الخميس، 5 سبتمبر، 2013

لأن ماما تعرف أكثر.

لماذا تحب الفتيات فيلم Tangled  لهذه الدرجة ؟
عندما شاهدت الفيلم كنت فى مرحلة حرجة فى حياتى  أحب أن أسميها( ما قبل الصدمة) أو (ما قبل المصالحة) وهما ذات الشئ ، فأنت تتصادم بعنف مع نفسك و قد يقتل أحدكما الآخر أو تتصالحان. و أقول ان الفيلم لمس شيئاً بداخلى بعمق ، كنت فى الثانية و العشرين من عمرى ، فتاة بالغة تجد أن من الطبيعى جداً أن تشعر ، كما شعرت ملايين الفتيات فى مجتمعى ، إنهن الأميرة حبيسة البرج التى تنتظر اللص ذو القلب الطيب كى يحررها . كان هذا الحل الوحيد للمعضلة التى تعيشها فتيات مجتمعى ، هى أن تبقى فى ترددها إلى أن تخرج بالصدفة ، بالحظ ، وأن يأتى رجل صاحب تجربة عميقة كى يقودها عبر الحياة و تعرف من خلاله انها اميرة –و امرأة-ليست فقط طفلة حبيسة برج بغرض حمايتها ، و تتمنى فى داخلها ان تكتشف ان هؤلاء الناس لا يحبونها بالفعل كى تجد مبرراً لإيذائهم. الفيلم كغيره من الافلام الغربية ممتع فى كل شئ ، يستطيع بالامتاع ان يجعلك تغض الطرف عن السقطات المنطقية و الاخلاقية فيه ، و عن وجود احتمالات اخرى لأن تكون المرأة التى حبست (ريبانزل) هى امرأة شريرة بالضرورة .وهى كيفية معالجة جميع مشاكلهم فى الأفلام السطحية-الأكثر إنتشاراً للأسف رغم وجود اتجاه للجدية فى السينما ، الا انه من السهل جداً ان تجد شخصاً يستحق ان توجه بندقيتك نحوه و تطلق الرصاص،وهى النقطة التى لفت اخى نظرى اليها ، انه تلك الحضارة مبنية من بدايتها على النفعية و التخلص الكامل من  القديم بمنتهى القسوة، و لابد لكى يحدث ذلك الا يكون هناك اى نوع من التعاطف مع القديم ، وان تتم شيطنته بالكامل .
زمان ، فى مراهقتى كنت أستطيع شيطنة الجميع بإمتياز . كذا علمتنى قصص الاميرات التى تكشف فيها ريبانزل ان المرأة التى كانت تدعى انها والدتها تستغلها ، فتفقد كل تعاطف معها و تؤذيها بشدة تلقائياً و بدون تردد او صراع مع الذات او استعادة ذكريات جيدة .كذا علمتنى قصص الأميرات التى تلقن الأطفال حكمة أن الجمال هو أهم شئ فى الوجود ، يقتتل الناس من أجله و يختار الأمير الأميرة لأنها أجمل من فى الحفلة .الشيطنة تمكنك ببساطة من الإيذاء..من اصدار الاحكام بل و تنفيذها دون مناقشة ولا تفكير. هذا شئ يستطيعه كثيرون ولا استطيعه انا ، سمه جبن او تردد او تخاذل او نبل او ذكاء او غباء ، سمه ما شئت، سمه وسطية سمه ملوخية ، انا لا استطيع ان افعل هذا .وهى لعمرى مأساة جيل كامل ، متردداً ساذجاً .
أما الآن فهناك مليون جانب لكل قصة و كل شخصية –كعالم نجيب محفوظ ! ان الجميع يخضعون للتقاليد و تخضع لهم بالمثل .التعاسة و الحزن والصدمة التى تصيب أهلك حين تخذلهم أو تكسر تابوهاً هى تعاسة حقيقية و صدمة حقيقية قد تقضى عليهم بالفعل .يشعرون أن من البديهيات أن تمشى على خطاهم و أن تؤمن بما يؤمنون ليس تجبراً منهم بل هو شئ خارج عن إرادتهم بالفعل..شئ فى عقولهم الباطنة .فى كيانهم ووجدانهم و وجدان المجتمع كله بل وجداننا أيضاً و لم نتخلص منه رغم جميع إدعاءاتنا بالتحرر . حتى تلك الرعاية الفائقة مرهونة بخضوعك لكل هذا.بل الأسوأ ،انه من الممكن أن يتم ايذاءك ايضاً فى حالة عدم خضوعك لكل هذا.
معلقون فى الهواء بين فضيلة مزيفة و رذيلة مزيفة ولا شئ كامل .واقع مجهض. أمل مجهض. حلم مجهض. خيال مجهض .دوران مستمر .صخرة تتدحرج فوق الجبل و تهبط لحظة وصولها القمة . لا ألومهم، فهم مازالوا فى حقبة الشيطنة إياها :هناك إنسان شرير و إنسان طيب-هم بالضرورة الطيبون. أى نوع من التفاهم يخرج من هذا الموقف ؟ لقد وجد الغربيون حلاً سهلاً هو ان تتناسى كل شئ و ان تشق طريقك بعيداً متجاهلاً مشاعر الجميع وان تجعل منهم اشراراً فى عقلك و افلامك و اعلامك و مجتمعك و تربيتك، ثم ترتد اليهم عندما تصيبك ازمة منتصف العمر وحيداً لأنك تخاف من ان يفعل بك اطفالك نفس الشئ فلم تنجبهم ،او لأن اطفالك فعلوا بك نفس الشئ بالفعل ،اى بقعة فى العالم لا تعيش فى هذا العبث ؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق