الخميس، 27 سبتمبر 2012
الأحد، 5 أغسطس 2012
والآن لا أبصر
لا أزعم ان وجودها كان النور،لكنه كان قدرتى على ابصاره.طفلة لم تحب أحداً و لم يكن لها صديقاً طيلة حياتها ولا اى شكل من المحبة يستمر اكثر من شهور. تجرب الاحساس لأول مرة.تبصر.هذا هو الأمر.تبصر.
عندما رحلت رحل الابصار و عدت لا ابصر.الرحيل الفجائى امر مبتذل،و الرحيل البطئ أمر مؤلم لكن طبيعة البشر ان يفضلوا الألم المديد على الموت بكرامة.و يفضلون الاحتفاظ بحاسة و ان كانت معطوبة الى ان تنتهى.
تذكرت فى سخرية مرة و الم ضمير جميع من انتقدتهم لأجل بحثهم عن المحبة و الاهتمام فى غياب شخص يظن،انه بالأهمية،ان تتوقف عجلة الكون لأجله و ان يتوقف الناس عن بحثهم عن شخص يفكر خارج نطاق ذاته و طموحه. الحقيقة انه لا اشرار ولا قديسون فى تلك الأرض.اننا بشر.ان محاولاتى المضحكة فى اضغام خيانة فى الأمر ما هى الا محاولة من شخص لا يعترف بقوانين الطبيعة.شخص جاهل متصلب.
ما ضير احتمال غيرة و وحدة و حرمان الى ان ينتهى الأمر .ما ضير ذلك.لقد قال علماء النفس ان الانسان يميل الى العودة الى الحالة الأولى الغامضة حيث كان عدماً.ما عيب العدم؟ لا عمل لى سوى الدوارن مع ذرات الكون.
ما ضير ان تكون قهوة واحدة،وكعكة واحدة،و كرسى واحد،ومصير واحد،وموت واحد.
أن أعود لا أبصر.ما ضير ذلك.
السبت، 28 أبريل 2012
إلى قنصلية الفردوس المحتلة

تمد يدها.
فى لحظة من اللاشعور،فى لهفة و أنانية العاشق اللاتينى المبالغ،تمد يدها.
من أجل لحظات شحيحة من النشوة المرة البعيدة،تقطعها لفحات من هواء،أو أصوات،أو أحاديث فرعية،لا تهتم.إنها تجتاز بوابة أكثر الأماكن حميمية على وجه الأرض و أن تثبت أقدامها و أن تلتقط أنفاسها و تبتسم.
تمد يدها كما كانت تمدها نحو الشمس فى طفولتها،تضفر خيوطها الذهبية و تعقصها.
لماذا،فى كل مرة،توجد تلك اليد التى تتملك الأمور بذلك الرفق السام القاتل.
لماذا تتحرك بكل تلك التلقائية المستفزة التى تعكس سيطرة.تعكس ثقة.تعكس شعوراً بإمتلاك الحق؟ ومن أين لليد الجرأة أن تتم عملها ببساطة ثم تجذب بقية الجسد؟
فى طفولتها كانت يد أنثوية بضة ذات أظافر معتنى بها تتولى الزمام.كانت خارج حدود هذا المكان تحبها كثيراً،أما فى داخله فهى لا تعرف سوى إنها تحترق بالغيرة.تموت.تقف اليد كأنها الملاك الحارس لجنة عدن بسيف من نار فلا تتمكن يدها الصغيرة المرتجفة من العبور من ثم تأخذ بقية جسدها إلى حيث تتمنى،إلا فى أقات استثنائية تكون فيها فوق السحاب.تطير و ترفص بقدميها الصغيرتين فى المساحة التى صممت للكبار،بينما الملك الوسيم يضعها على العرش الكبير المتسع الذى تغرق فيه و يأخذها ألى حديقة الحيوان،ويشترى لها دمية ملونة و شيكولاتة،وتكون أميرته بضع ساعات قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت وسوف تظل عليه.
اما فى طفولة قلبها كانت تتأمل قبضته الدافئة المتملكة و ترقب،ترى من القادم.من سيجذب المقبض.من الذى سيمد يده فى امتلاك تلقائى لقطعتها من النعيم،من شخص آخر،هو إما متحد ساخر،أو منهك،أو يكبرها سناً أو مقاماً،أو حبيباً أكثر،أو قريباً أكثر. تسكن فى مكانها فى انتظار معجزة تمكنها.هذا فى أيام طفولة قلبها،قبل أن يشيب و ينكمش و يعجز و يبتسم ابتسامة مرة.
إنها كما كانت و كما ستكون تتأرجح بين قمة المرارة و قمة النشوة،ترقب بحسرة أمنية صغيرة بلهاء مضحكة تطير كبالون فى الهواء ثم تنفجر مع أول لطمة بسن مسمار صدئ فى حائط قديم،أو منشر حديدى مزدحم بثياب قليلة الذوق،أو نبتة صبار فى شرفة عجوز،أو دبوس فى يد مؤذية ساخرة.تقنع،تخضع،تأخذ محلها من الإعراب،الذى هو أقل مما تريد لكنه أكثر قليلاً مما تخاف أن تكونه.
الآن،تفزع،تستعيد نفس الشعور।كأن عضلة قلبها الميتة المتشنجة تبدى بعض علامات الحياة।كأنها لم تفقد مرارة و نشوة الطفلة فى حادثة أليمة حطمت طفولة فؤادها।تعود تمد يدها،تعود يدها تزاح عن المقبض إما برفق أو بتحدى أو بسخرية أو بحكمة،لا تصدق انها ترغب فى نفس الشئ مرة أخرى مع شخص آخر،تعود تتأرجح بين القمتين،بين القطبين،فقط ليعلو صوتاً سمجاً يقاطع خواطرها:الكرسى ده بتاعى لو سمحتى.
تعود تتخلى عن مقعد السيارة الأمامى لصاحب النصيب،وتجلس فى المقعد الخلفى المريح الذى تكرهه،الذى صنعوه للغرباء و الأطفال، تتخلى عن أكثر الأماكن حميمية و لطفاً على وجه الأرض،وتترك الكرسى القدامانى الحبيب لأمها،أو لصديق حبيبها المفضل،أو لحبيبة حبيبها،أو لأخاها الأكبر،أو لوالدة صديقتها،أو لأى شخص يمرق فى حياتها فيحتل هذا المكان عامداً أو غير.
نعم، مازالت طفلة بائسة بلهاء تعشق كرسى السيارة الأمامى،وتحب طى الأسفلت تحت قدميها الصغيرتين،وتحب الأربعين سنتيمتراً الفاصلة المليئة بأنفاس الجالس خلف عجلة السيارة،الذى يبتسم لها بجانب فمه لأنه لا يستطيع رفع عينه عن الطريق الموحش جداً بدونه.
السبت، 21 أبريل 2012
الرحايا
الثلاثاء، 17 أبريل 2012
الجنون

الخميس، 16 فبراير 2012
الى الأراضى الكندية:برقية بلا قطرة عزاء.

عزيزى:......
اكتب اليك بعد قراءة ما كتبت،فى ذلك اليوم البغيض الذى ابتدعوه لتنغيص حياتنا،عيد الحب.اسمح لى ان اقول كلمتين لم أجرؤ ان اقولهم من قبل و مازلت خائفة لكننى هاتوكل على الله.طالما صدرك يتسع لبعض حديث.
اننى اراها وفيرة الحظ،كالأميرة.سوف تظل فى قمة نجوميتها و نضرتها إلى الأبد.أليست الزهور محزنة جداً حين تذبل.اما هى فاضحت كزهرة خالدة لا تذبل ولا تهرم ولا ينساها الناس ولا تنساها انت.ما عزاءك انت فى كل هذا؟ لا عزاء.انت العاشق المخلد للأسطورة،كيف اخدعك بكلمات انت اذكى من ان تنخدع بها؟
انا سخيفة؟ اه طبعاً.كان نفسى اقولك الكلام ده من زمان و كانت علاقتنا ومازلت لا تسمح.انا اتمنى لك كأخى الإنسان ان يذبل حزنك وان يستحيل حنيناً كالذى نستشعره نحو النجوم كأننا سنعيش وسطها يوماً ما.لكننى ابداً لا اتمنى ان تنساها فهى دناءة منى و استسهال بغيض.لا توجد حلول سحرية ولا قارورة عزاء تجرعها فتبرأ .سوف تبرأ،ليس الآن.نصيحتى المخلصة لك.لا تحاول البحث عن عدالة سمائية أو أرضية لأنه لا يوجد،على الأقل فى وجهة نظرى المتطرفة نحو المادة اكثر من الماورائيات.فقط كن أميناً مع نفسك.وانت على قدر من الذكاء ان تكون كذلك.
كنت اعتقد بهذا الكلام العجيب اننى قد اضيف لك فكرة،وانا لا احاول مساعدتك لأن هذا سخف وغير ممكن.اعتبرها فضفضة لا استطيع الافضاء بها لشخص سواك.خفت جداً ومازلت خائفة لكننى توقفت و قلت:ليه لأ.ربما تكرهنى لكننى بالفعل اردت ان افضى لك بما استشعره نحو الموضوع.
اتمنى بإخلاص ان تكون بخير،الآن أو غداً।المهم ان يحدث.
صديقتك.
الاثنين، 13 فبراير 2012
رسائل

هو،من مثله،من أين تشرق الشمس ان لم يبتسم ذات صباح،وأين ترتاح حمامة مهاجرة إلا بين يديه.من يعوض الحمام المسكين على سطوح القاهرة الحزينة الذى لا تأويه يداه كما الحمام المحظوظ فى العاصمة البريطانية،بل هو من ذبح إلى ذبح.من يعوض الحمام المسكين عن إنتظاره.
من يخبره.فالحمام الزاجل قد ذبحوه كله و أكلوه كله.من ينبئه فى جوف يأسه و خزيه الطفولى أن هناك حمامة تحلم بغفوة فى كفيه قبل أن تنحرها سكين العاصمة و تسويها نيران فرن مصرى لا يرحم الحمامات الذبيحة ذات الأمنيات الكبار بالخروج من الغية الضيقة إلى كفوف بعيدة.
هو من مثله.تائه فى حجرة ضيقة لا يعرف أولها من آخرها وهى أوضح من نور النهار.من يعزى الأركان عن جهله بها.من أين تأتيها ألسنة كى تصرخ معلنة عن نفسها.ومن يصالح الأركان على بعضها و قد تخاصمت على أى ركن يأويه و أى حائط يظلله.من يعوض الحوائط المسكينة التى لم يمسها.وذلك الركن القصى الذى لم يلحظه فامتلأ غباراً ووحشة و خيوط عنكبوت.
هو من مثله.يجمع أولاده الكثار مثل أولاد فرعون.يأمر و ينهى و يطاع.من يعزى نفسه التى لا يأمرها بل يرغم فى أمر نفسه إرغاماً.من يعزى كل ربطة عنق تكاسل أن يربطها فبقت فى خزانته أعوام.من يعزى شارعاً تكاسل أن يطرقه فبقى مقفراً.من يعزى كل فتاة تكاسل ان يقابلها فادميت.من.من.
الخميس، 24 نوفمبر 2011
اغرق

ركضت عكس الجموع،ونسيت للحظة الهتافات المنددة بحكم العكسر.
كان خلفى،بوسامته و نحوله و شروده و نظارته،بوجوده الفاتن المغناطيسى المطمئن.
فى لحظة من الصدق مع نفسى،لم اصافحه فقط،بل تعلقت فى يده الدافئة بكلتا يدى،كطفلة بيد ابيها،ومنعت نفسى بمعجزة ما من احتضانه،ان تلك الأجواء الثورية الملهبة للمشاعر تجعل الناس اكثر صدقاً مع انفسهم،واكثر تهوراً!
اننى أغرق فى الضياع،و أغرق فى مطر الاسكندرية،و أغرق فى وشاحى الأزرق بدرجة موج المتوسط الشتوى الغضبان،و أغرق فى تفاصيل عروق يديه البارزة و عنقه و عطره ،واغرق فى نفسى.
اننى امتنع،و اتشدد،و اجمع شعرى المبتل بشكل عشوائى،و امسك يد صديقتى و نركض للصفوف الأمامية ،واستعيد نفسى وسط الهتافات.
والعن الضعف اللحظى،و سقوط ذلك الغشاء المخملى المتشبع إفكاً،من فوق وعيى،الذى القنه كل يوم،اننى قد تحررت،اننى ما عدت عصفورة فى قفصه الصدرى اطير فى هواء زفيره نافذ الصبر!
اشد الوشاح لأتخلص من الحرارة المفاجئة المنبعثة من عنقى رغم البرودة المحيطة،و اجرى ترقيعاً لغشاء الانكار المخملى،ليرجع مكانه الطبيعى: فوق وعيى.
******
مَضَتِ الدّهُورُ وَمَا أتَينَ بمِثْلِهِ وَلَقَدْ أتَى فَعَجَزْنَ عَنْ نُظَرَائِهِ


